مؤسسة التحكيم هل هي مؤسسة المستقبل .. ؟ ذ / محمد النوينو اذا كان القضاء يتولى مبدئيا فض النزاعات التي تنشأ بين الأفراد ويقوم بالتالي بحماية الحقوق ورد المظالم فان تطور مفهوم فض النزاعات بكيفية أكثر فاعلية وبأقل تكلفة وبتراضي الأطراف المتنازعة أوجد معه مؤسسة موازية قد تكاد تكون بديلة وهي مؤسسة التحكيم والتي أوكلت لها مهمة تحقيق العدالة والتدخل لحل المنازعات خصوصا منها الاقتصادية المستعصية حتى أصبح الحديث عنها لدى عدد من الفقهاء بمثابة الأمل في ضخ الحياة للاستثمار وإرجاع الثقة للمعاملات ودون أن يعتبر ذلك تقزيم لدور القضاء ، و السؤال المطروح : ماهي إذن مؤسسة التحكيم ؟ وما هي أدوارها ؟ وما هي حدود فعاليتها سنحاول الإجابة عن هذه الأسئلة من خلال هذه المقاربة المتواضعة . ينظم المشرع المغربي مؤسسة التحكيم ضمن فصول 306 إلى 327 من قانون المسطرة المدنية ، وكعادته لا يقدم تعريفا لها ليترك المجال أكثر للفقه والقضاء مهمة تقديم التعاريف ويمكن القول إجمالا إنها أداة أوتقنية قانونية تقوم على فض نزاع بين شخصين أوأكثر عن طريق محكم أوأكثر بمقتضى اتفاق بين الأطراف المتنازعة ، إما في شكل عقد التحكيم أو سند أو شرط التحكيم الذي يجب أن يحدد فيه تحت طائلة البطلان موضوع النزاع وأسماء المحكمين وأجل التحكيم ، ومتى لم يحدد هذا الأجل فصلاحيتهم تمتد ثلاثة أشهر من تاريخ تبليغ تعيينهم والاتفاق على التحكيم يمكن أن يتم سواء بعد نشوء النزاع وإن كان في هذه الحالة الأخيرة ناذرا مايتحقق . لكن الحق في اللجوء إليه ليس مطلقا ، إذ أورد المشرع حالات استثنائية ضمن مقتضيات الفصل 306 مننفس القانون على سبيل المثال لا الحصر كالهبات والوصايا المتعلقة بالأطعمة والمساكن وحالة الأشخاص وأهليتهم وكل ما يمس بالنظام العام .. وانه ما دام قد تم تعيين محكمين باتفاق الأطراف المتنازعة ، فلا يمكن عزل أحدهم إلا باتفاق . وعندما نتحدث عن مهام المحكمين : فإنها تجري وفق الأجال والإجراءات المقررة بالنسبة للمحاكم الابتدائية ما لم يكن هناك إتفاق مخالف . وكما سبق الذكر ، فصلاحيتهم تنتهي بأجل محدد متفق عليه وعند انعدامه فبمرور ثلاثة أشهر من تاريخ تبليغ تعيينهم ، ولا فرق بين كيفية فض النزاعات عند القضاء عنه لدى مؤسسة التحكيم ، إذ يتم وفق القوانين الجاري بها العمل ويمارسون سلطاتهم بمسؤولية ، بمعنى أنه يمكن تجريحهم بسبب نشأ أو اكتشف بعد تعيينهم .
الاثنين, 13 نوفمبر, 2006
عندما يصدر المحكمون قرارهم ، فإنه لا يقبل الطعن بأي طريقة من دون طرق الطعن ، لكنه مع ذلك يمكن الطعن فيه بإعادة النظر حسب ما ينص عليه الفصل 326 من نفس القانون وآثار هذا القرار نسبية ، فهي لا تسري على الغير الذي له الحق بالطعن فيها عن طريق تعرض الغير الخارج عن الخصومة .
بعد صدور قرار المحكمين لا بد من تذييله بالصيغة التنفيذية بمفتضى أمر من رئيس المحكمة الابتدائية التي صدر في دائرة نفوذها ، ويتم ذلك بإيذاع أحد المحكمين أصل الحكم بكتابة الضبط خلال ثلاثة أيام من صدوره .
إن مؤسسة التحكيم قد لا تتمكن من مواصلة مهمتها عندما تنتهي بأحد الأسباب المحددة حصرا ضمن مقتضيات الفصل 312 من نفس القانون وهي تبدأ بوفاة أحد المحكمين أو رفضه أو استقالته أو يعوقه عائق ما لم يتم الاتفاق على خلافه – بانصرام الأجل المتفق عليه أو بمرور ثلاثة أشهر إذا لم يحدد أجل – بتساوي الأصوات ، ولم يكن للمحكمين صلا حية إختيار محكم من الغير – وينقضي بوفاة أحد لأطراف ترك وارثا قاصرا أو فاقدا أهليته .
بعد هذا الجرد لبعض جوانب مؤسسة التحكيم وشروطها القانونية الشكلية والجوهرية ، من حقنا أن نتسائل حول ما إذا كانت مؤسسة التحكيم مؤسسة المستقبل ؟ ليس من السهل الجواب عن ذلك والقول بالتالي بأن هذه المؤسسة كفيلة بفض عدد من النزاعات التي قد يعجز القضاء عن حلها ، خصوصا وأن الواقع على المستوى الدولي توجه نحو التحكيم في الميدان التجاري ، لكنه مهما يكن وبالنظر إلى انه لم نقف عند إحصائيات تحدد جوانب القوة والضعف لدى هذه المؤسسة . ومهما يكن ليس من المغالاة في شيء إذا قلنا إنها قد تصير مع مرور الزمن مؤسسة معول عليها ، وما قد تحتاج إليه هو تفعيلها بقوانين أكثر ملائمة بمشاركة كل المهتمين وإحاطتهما بالضمانات الكافية ، وتحديد المسؤوليات والاهتمام مستقبلا بتكوين محكمين خصوصيين . ومع ذلك ، فستبقى مؤسسة التحكيم مكملة لمؤسسة القضاء فهذه الأخيرة لا يمكن الاستغناء عنها .
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية











من المغرب
جزاك الله كل خير موضوع قيم بعد إذنك هل مسموح نشره؟