موقع المحامي محمد النوينو
خلقت لتحمل أمانة ثقلت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملتها

لك الله يا فلسطين

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

 

بدت ملامح بداية نهاية العقل العربي وبداية العقل الغربي مع انتكاسات الهزائم التي شتتت شمل العرب في حروبها ضد اسرائيل ، وقد كان أول شرخ يصيب البناء العربي هو تأسيس دولة الصهاينة بالسلاح والنار بداية من سنة 1948 ، ثم توالت معها الضربات سنة 1967 ، واتفاقية كامب ديفيد وحرب الخليج سنة 1990 ، ثم مؤتمر مدريد واتفاقيات أوسلو ، التي شكلت تحولا في مسار الفكر العربي بتبنيه لاستيراتيجية السلام ! كانت الشعوب العربية خلال كل هذه المراحل تتطلع نحو رد الاعتبار ، وظل الأمل حيا في قلب فلسطين الجريح ، هذا القلب ظل ينبض بالحياة وانتقض لحظة عندما داس شرف قدسه أرييل شارون  والآن في ظل سياسة الحصار والتجويع على الفلسطينيين بتزكية بعض القوى العربية الاقليمة عندما صوت الفلسطينيون لحركة التغيير حماس وما تلتها من فتن ومحاولات اغتيال وتناحر داخلي ... في ظل هذه الأجواء هناك علامة استفهام تطرح نفسها حول قرارات الجامعة العربية والأمم المتحدة ومدى قدرتها على التصدي لآلة الحرب الإسرائلية ؟ ثم الجرائم التي يدهب ضحيتها الفلسطينيون هي جرائم حرب بمفهوم القانون الدولي ؟ سوف لن يكون بالتأكيد الجواب عن هذه الإستفهامات من خلال هذه المقاربة سهلا مادام أن العقل والقلب العربي يشهد احتضارا حقيقيا .

قلب فلسطين، قلب القدس، قلب هذه الأمة، قلب شجاع يتحدى الموت أكثر من مليون مرة في كل لحظة ، وفي كل شبر من تلك الأرض ، من كل نسمة هوائها ، وحيد في الحرب لا يقهر ولو كانت كل أطرافه من كل الدول العربية والمسلمة أصابها الوهن والشلل ، لا يختلف هذا القلب عن قلب محمد صلى الله عليه وسلم هذا الرسول الأعظم الذي قاسى الويلات تلو الويلات منذ مولده حتى مماته كان كل همه إخراجنا من الظلمات إلى النور وما أجله من نور الإسلام نور لا ينطفأ ولا يخبو ولا يهون ألم تكن رسالته كلها عبر ودروس في التضحية والمكابدة مهما كانت مكائد الكفار والمنافقين ألم يكن رجلا وحيد ثم صار أمة أنظروا إلى التاريخ لقد علمنا كيف تسير سنن الكون قاعدتها الأساسية أن مهما ارتفع شأن الظلم والقهر فلا بد له من زوال و لابد من انتصار الحق ولكن نيل هذه المرتبة ليس بهين يحتاج إلى صبر وحكمة وتضحيات وصدق الشاعر حينما  قال :

                   إذا لم يكن من الموت بد      فمن العار أن تموت جبانا.

 ترى هل أدرك العقل والقلب العربي وهو في حيرته قوة الإرادة في الحياة بكرامة لدى هذا القلب ؟ أقول إنه من المؤكد العرب في قممهم داخل الجامعة العربية  دعوا الى السلام مع عدو لا يعرف للسلام معنى معنى أو وجه أو رائحة ولم يكونوا في مستوى التحدي ، فحتى عندما تدان إسرائيل ويتم تحميلها كامل المسؤولية في وقوع المجازر في حق أبناء فلسطين ، أو إقرار إنهاء العلاقات معها ، أو تأسيس صندوق بقيمة مليار دولار لإعانة شعب فلسطين في الوقت الذي يعاني فيه من حصار وتجويع لم يعد للعرب المسلمين الشجاعة للمطالبة برفع الحصار الذي يشبه الى حد بعيد الحصار الذي ضرب على الرسول الأكرم وأهله ... كل هذا لا يهم إسرائيل التي تتحدى الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي وتخلف عهودها بالسلام مع فلسطين ، فالأمر عندها سيان القانون الدولي يعتبر الجرائم التي ترتكب في حق المدنيين العزل من طرف العسكريين ، جرائم حرب ضد الإنسانية وحقوقها ، وبالتالي ، فإن هذا التشريع يفرض بالضرورة في هذه الحالة اللجوء إلى إنجاز تحقيق دولي حول ما وقع وتحديد المسؤوليات وتقديم المجرمين إلى المحكمة الجنائية الدولية ، وهو ما أعلنته المفوضية السامية التابعة للأمم المتحدة ماري روبنسون المكلفة بحقوق الإنسان .

إن دولة اسرائيل ، دولة غير شرعية وفق القانون الدولي مادام أنها اغتصبت الأرض والناس وادعت أنه حقها الموعود به في كتابها ، إلا أنها حجة مردودة ، فهي تبقى مستعمرة ، ومن حق شعب فلسطين أن يقرر مصيره في إختيار نظام الحكم الذي يناسبه حتى وان أصبحت معركته وحده ولربما قد تصير معركة حركة حماس وبعض الحركات المستميتة في الدفاع عن حرمة الأقصى بعدما تخلى العرب والمسلمون عن الخوض في المعارك ضد اسرائيل فهي لربما هازمتهم ولكنها لم تستطع أن تهزم عصبة من الرجال الأشداء في جنوب لبنان لقوة عقيدتهم في حياة كريمة  والاستبسال في الدفاع عنها مهما كلف ذلك من الغالي والنفيس ومهما قيل عن حركة حزب الله فهو قد يصير أنموذجا يقتضى به في التحرر   .

ترى هل هذا القلب الشجاع ( قلب فلسطين وبيروت وكابول كروزني ........) سيضخ الحياة في القلوب الملايين من المسلمين ؟ وهل يمكن للعقل والقلب العربي أن يحيي من جديد و ينبض بالحياة ؟ سيتكفل الزمن وحده بالجواب عن ذلك ولكنني أعود وأقول سينبض وبقوة وسيرسم ملامح الابتسامة في شفاهنا تارة بالحكمة والحوار وتارة بالحديد والنار عندما تنتهك الحرمات وتدنس الأماكن الطاهرة   .


هكذا هي اسرائيل

لاحمام

جوقة العرب
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية